محمد متولي الشعراوي
6289
تفسير الشعراوى
إذن : فالمسألة لا نسق لها ، ومعنى ذلك أن لكل موقف وكل حرف حكمة ، والحكمة نجدها حين نتأمل العالم المادي في الحياة ، فنفطن إلى عبر اللّه سبحانه وتعالى في آيات الكون المحسّة ، ويجد الدليل على صدق اللّه تعالى فيما لم نعلم . ومثال ذلك : حين ينزل الإنسان في فندق راق فهو يجد لكل غرفة مفتاحا ، وهذا المفتاح لا يفتح إلا باب غرفة واحدة ، ولكن في كل طابق من طوابق الفندق هناك مفتاح مع المسؤول عن الطابق يسمى « سيد المفاتيح » وهو يفتح كل غرف الطابق ، وقد صنعوا ذلك ؛ حتى لا يفتح كل نزيل غرفة الآخر . ومع التقدم العلمي جعلوا الآن لكل غرفة بطاقة الكترونية ، ما إن يدخلها الإنسان من فتحة معينة من باب الغرفة حتى ينفتح الباب ، وكل غرفة لها بطاقة معينة ، وأيضا يوجد مع مسؤول الطابق في الفندق بطاقة واحدة ، تفتح كل غرف الطابق . وأنت حين تقرأ فواتح السور فافهم أن كل آية لها مفتاح ، وكل حرف في هذه الفواتح قد يشبه المفتاح ، وإن لم يكن معك المفتاح ذو الأسنان التي تفتح باب الغرفة ؛ فلن تنفتح لك السورة . إذن : فكتاب اللّه له مفاتيح ، ونحن نقرأ حروفا مقطّعة على أنها آية ، أو نقرأها كجزء من آية . وتقول من قبل القراءة : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » « 1 » لتخلص نفسك من الأغيار المناقضة لمنهج قائل القرآن ، ثم تضع البطاقة الخاصة مثل قول الحق سبحانه وتعالى : ألم ( 1 ) [ البقرة ]
--> ( 1 ) قال عز وجل : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) [ النحل ] ، عن عطاء قال : الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة أو غيرها . أورده السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 165 ) طبعة دار الفكر ، وعزاه لعبد الرزاق في المصنف وابن المنذر .